وهبة الزحيلي

239

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

1 - إمكان حدوث البعث ؛ لأن اللّه قادر على كل شيء ، ومن مظاهر قدرته الدالة على ذلك بنحو حسي مباشر : إحياء الأرض بالمطر بعد يبسها وذهاب ما فيها من زروع ونباتات ، واكتسائها بالخضرة والمروج ، والنبات ، والثمار المختلفة الألوان والأنواع والطعوم . فكما حدث من تبدل من موت إلى حياة كذلك يحدث إحياء المخلوقات ، فمثل إحياء الأرض الموات نشر الأموات ، وإعادة الحياة لهم بعد الموت . 2 - إن الاعتزاز بالكفر والمال والأولاد والجاه والسمعة والنفوذ سراب خادع ، فإن من كان يريد العزة التي لا ذلة فيها في الدنيا والآخرة ، فعليه بطاعة اللّه عز وجل وعبادته وحده دون شريك ؛ لأن اللّه تعالى مصدر العزة ، وهو سبحانه يعز من يشاء في الدنيا والآخرة ، ويذلّ من يشاء ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم مفسّرا لقوله تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً : « من أراد عزّ الدارين ، فليطع العزيز » . وعليه ، من كان يريد العزة لينال الفوز الأكبر ، ويدخل في دار العزة - وللّه العزة - فليقصد بالعزة اللّه سبحانه والاعتزاز به ، فإنه من اعتز بالعبد أذله اللّه ، ومن اعتز باللّه أعزه اللّه . 3 - الكلم الطيب من توحيد اللّه وذكره ودعائه وتلاوة كتابه ونحو ذلك هو الذي يقبله اللّه عز وجل ، والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب كما قال ابن عباس وغيره ، كما أن الكلم الطيب لا يقبل إلا مع العمل الصالح . وصلاح العمل : الإخلاص فيه ، جاء في الحديث : « لا يقبل اللّه قولا إلا بعمل ، ولا يقبل قولا وعملا إلا بنية ، ولا يقبل قولا وعملا ونية إلا بإصابة السنة » « 1 » .

--> ( 1 ) رواه الطبراني عن ابن عمر بلفظ : « لا يقبل إيمان بلا عمل ، ولا عمل بلا إيمان » .